السيد محمد تقي المدرسي

336

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / القيم بين الثوابت والمتغيرّات وهكذا نستطيع القول : القانون هو النظام وغايته العدالة . وهدفه البعيد : التقدم وتحقيق قيم المجتمع . فما هي قيم المجتمع ؟ لكل مجتمع نمطان من القيم : الأولى ( الأهداف العليا ) وهي قيم انسانية ثابتة ومطلقة ، والثانية تتصل بظروف هذا المجتمع والمتغيرات التي تطرء عليه ، وهما معاً يشكلان روح المجتمع ، وعند هذه النقطة تلتقي فلسفة الحياة بالتشريع ، وسوف نتحدث - انشاء الله - عن هذه الروح تفصيلًا ، ولكن قبلئذ يجدر بنا ان نبين علاقة القانون بالأخلاق ، ذلك لأن الاخلاق هي انعكاس تلك القيم في وعي الناس ، وهكذا قد نقول : الاخلاق ونعني بها تلك المبادئ الثابتة التي تشكّل الوجدان الانساني عند أبناء المجتمع . وقد نعني بها ، جملة القيم سواء الثابتة منها أو المتغيرة . . دعنا نفصل القول في كل واحد من المعنيين . الف - المبادئ السامية ( الثوابت ) : ينطوي كل تشريع على مبادئ سامية ، وبتلك النسبة يتفاعل القانون مع الاخلاق . ( بهذا المعنى ) وتشكّل الاخلاق ضمانة تنفيذية له ، بل وتعتبر معياراً لمدى استقامة القانون ، فبالرغم من أن كل قانون وضعي خليط م المبادئ ، ومن الضرورات الحياتية ، الا ان الناس يحترمون القانون باعتباره حامياً للمبادئ ويعتبرون الضرورات نوعاً من